عني

عنى

"الشرق .. كلمة تعني العراقة والأصالة و الجمال ، كما تعني الغموض والسحر و الإبداع.. هذا ما استلهمته من تلك الكلمة ثم نثرته على القماش والورق صورا علّها تعبر عما أكنه من حب وعشق لذلك الشرق العتيد والذي يشرفني انتمائي اليه ويشعرني بالفخر والأعتزاز .. 

انها اكثر من صورة .. اكثر من لون على ورق .. هي لمسات من روحي ومواقف مست شغاف قلبي .. وومضات من مشاعري وحياتي .. اترى لوحتي نقلت ما شعرت به !
اترك لكم اعمالي .. "

ومضات من حياتي

سـمر البدر

 


من اين تأتيني الفكرة الجديدة أو من أين يأتيني الإلهام ؟!! سؤال يواجهني دائما و يواجه كل فنان و يطرحه كل متذوق لأعمالي.. و عندما أفكر فيه تأتيني دائما كلمة واحدة : "الشرق" فالشرق هي الكلمة و المفتاح لكل الهامي فهو يعني لي كل شيء.. خاصة عندما يمتزج هذا الشرق مع عبق التاريخ و التراث الفني و الحضاري لهذا الشرق العتيد.. و بالتالي فلهذا الشرق توقيع شخصي لكل أعمالي فهو موجود و معبر عن نفسه في أي رمز و بأي عنصر يمثله (حروف عربيه.. حلى.. أواني قديمة.. سجاد شرقي وحتى الأفراد و الناس الشرقيون انفسم ملامحهم و ملابسهم الجميله) و بالتالي فمصادري الأساسيه و الأوليه هي كل ما يحيط بصله لهذا الشرق.. فالكتب و المؤلفات في تاريخ الشرق كانت و لا زالت تنهل من تاريخنا العريق و بدوري وجدت فيها و في المتاحف الفنيه لهذه الآثار مواضيعا شتى لأعمالي.
فزيارة المتاحف أمر في غاية الأهميه، لكي ألمس و أتعلم و أتغذى بروح الشرق و كذلك المعارض الفنيه للفنانين الآخرين ، فالأحتكاك الفني و رؤية تجارب الأخرين الفنيه من شأنها ان تعلمني الكثير.. لكن أهم مصدر لإلهامي و لأفكاري هو "العوده الى الطبيعة" سواء كانت الناس أو الطبيعة بمعناها العام الواسع .. فأما الناس -و خاصة المرأة الشرقية - فهي نبعي الأول المتدفق دائما بالأفكار والألهام و الوحي الفني ، في المرأة الشرقية امور عديده غنية تلهب حاسة الفن لدي لا سيما عيناها ، فعيون المرأة الشرقية هي أول ما يشد انتباهي و ربما استطعت احيانا ان اقرأ قصصا تخفيها بين نظراتها.
كما أن اكثرما يشد انتباهي في المرأة الشرقية: ملابسها ، اكسسواراتها ، حليها ، زينتها ، أدواتها التي تستعملها في حياتها اليومية و أقصد الأواني القديمة التي تستعملها في بيئتنا القديمة قبل أدوات العصر الحديث.
و هكذا تكون مصادري التي ذكرتها سابقا هي الملهة للفكره الجديده داخلي و هنا تظل هذه الفكره الوليده داخلي تلح باستمرار على لكي اخرجها على القماش و أعبر عنها بالألوان و الظلال و النور .. و أحيانا هذه الفكره لا تخرج في حينها بل قد تبقى داخلي لمدة طويلة لكي تكتمل ملامحها في مخيلتي ، فأنا لا اتعجلها .. لكن بعض الأحيان تسيطر الفكره على بشده فأبدا فيها حالا .. و عند احتكاك فرشاتي هذا الأحتكاك الحميم مع القماش او اللوحة تكتمل عناصرتلك الفكره و تتخذ ملامحها .. فقط أشرع في العمل ، و العمل يكمل الفكرة أو الصورة .بل ان أحيانا أخرى ان فكرة ما وفي اثناء تنفيذها تولد داخلي فكرة اخرى ، او تفتح لي آفاقا اخرى اوسع لعمل جديد.
و رغم أنني أرسم عادة موضوعات واقعية و من الطبيعة الإنسانية أو الطبيعة بمعناها العام ، الا ان عنصر الخيال له دور فعال هنا .. فهو يتفاعل مع الموضوع الواقعي داخلي و بالتالي يضيف بعدا جديدا لهذا الموضوع. هذا الخيال لا يغير من الملامح الأساسية للموضوع بل يضيف إليه أبعادا جماليه و أحاسيس خاصة بي تجاه الموضوع .. و إلا صارت اللوحة مجرد صورة فوتوغرافية ، بل حتى التصوير الفوتوغرافي المميز له رؤيته في تصوير الأشياء و إضافة معنى ما لها.
لذلك أجد أن التأمل الهادئ المتمعن بتلك الأشياء و في الحياة عموما يساعد جدا في تجديد الخيال و التغيير المستمر .. فكما قال "جوجان" مقولة تعلمت منها كثيرا و هي : "في الرسم ، كما في الموسيقى ، يجب على المرء ان يطلب الأيحاء اكثر من الوصف".
و هكذا كأمراة أرسم في بيئة شرقية ، هذه البيئة التي تحتاج إلى مثل هذه التنبيهات ، بالألوان للتأكيد أو لفت النظر إلى أهمية الموضوع المرسوم ، خاصة إن كان يعبر عن المرأة الشرقية.
إن شعوري بألواني أكثر من معرفتى لخواصها و صفاتها و حبي لها و تفاعلي معاها هو تأكيد لمقولة قرأتها للمحلل النفساني "شاختل" تقول : "نحن لا نتعرف على الألوان ، بل نشعر بها".
إن أدواتي و التي لا تختلف عن أي فنان آخر تحمل مشاعري و أحاسيسي و تحمل رسالتي للمتلقى و هي و إن كانت رساله صامته إلا أنها مشاعر امرأة شرقية تحيا و تعيش في مجتمع شرقي . رساله أحاول بها أن تكون مقروئة و بسيطة دون تعقيد و بمعنى نابع من صدق مشاعري و صدق داخلي تجاه ما أحبه بتلقائية دون افتعال . فكما هي الطبيعة التي يكمن سر عظمتها في بساطتها .. و بالرغم من أنني في احيان كثيره قد لا انجح في تقديم الفكره في العمل الفني كما أتمنى ..و أحيانا أخرى تكون الفكره صعبة و غائمة أي غير واضحة لكنني عندما حاولت التعبير عنها بصدق خرجت حية نابضة بإحساسي الذي أتمنى أن يصل إلى المتلقى .. فالمحاولة الدائمة هي مفتاح التجديد و الإنجاز حتى و إن لاقت بعض لوحاتي عدم الرضا الكامل سواء منى او من المشاهد .. فأنا أعترف بأن ليس هناك كمال بالفن وبالتالي فأي عمل لابد أن يخضع للتقيم أو النقد .

سمر علي الرشيد البدر